فوزي آل سيف
31
رجال حول أهل البيت
كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي. ثم دفع إليه كتابا آخر وقال له: إن حدثت به بشيء منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي (!). كانت هذه الأحاديث الخاصة، على وجه كبير من الأهمية والسرية، ولذا كانت تشكل ضغطا كبير على جابر، لإفشائها لذلك كان يأتي إلى الإمام الباقر فيقول: جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا فربما جاش في صدري حتى يأخذني شبه الجنون!! فيقول له الإمام الباقر: يا جابر إذا كان ذلك فأخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا وكذا. ذلك لأن (حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد لا يحتمله والله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد ممتحن). وإذا، كان جابر يحمل هذه العلوم فقد كان ينضح من إنائه شيئا الأمر الذي كان يجعل من يسمع منه لا يتعقلها، فيشنع بها عليه، لذلك أمره الإمام الباقر أن يحدث الناس بقدر ما يعقلون. وبعد أن أمضى فترة تعلمه على يد الإمام الباقر، كلف بالسفر إلى الكوفة مرة أخرى لهداية الناس وإرشادهم.. ولم يكن يخفى على الحكم الأموي الموقع الهام الذي يحتله جابر بين أصحاب الأئمة، والكفاءات الخاصة التي يتميز بها. وكان يخطط لقتله باعتباره الوكيل الأول للإمام الباقر في الكوفة، وكانت عناية الله تحرسه، وتخطيط الإمام كان يسبق مكر الحكام. فقد ودع جابر هذه المرة إمامه وسار من المدينة متجها إلى الكوفة حتى وصل إلى (الأخيرجة) وهي منزل في الطريق، وقبل أن يغادر وصله كتاب من الإمام الباقر: